الدليل المفصل للعمل عن بعد في فلسطين

تزايدت شعبية العمل عن بعد خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد جائحة كوفيد-19. فقد لجأ العديد من الأشخاص إلى العمل عن بعد حفاظاً على سلامتهم. وفي المقابل، وجد آخرون أنّ للعمل من المنزل عدّة فوائد، منها المرونة في العمل وذلك وفقاً لشروطهم، بالإضافة إلى تجنّب السفر الطويل.

إلا أنّ العمل عن بعد في فلسطين صار أكثر من مجرد تيار يُتّبع؛ فقد أصبح ضرورياً في ظل البيئة السياسية غير المستقرة التي أصابت البلاد منذ سنوات، وبات فرصة للعديد من المواهب الشابة التي تكافح من أجل العثور على عمل في سوق العمل المحلي المحدود.

وغَدَتْ الوظائف عن بُعد شريانَ الحياة للعديد من الفلسطينيين، فهي تمنحهم فرصة فريدة للعمل وكسب عيش كريم وهم في منازلهم أو مكان عملهم المفضل.

وفي هذا المقال، سنتطرق إلى عالم العمل عن بعد في فلسطين، وفوائده، وأهم الصناعات التي اعتمدت منهج العمل عن بعد، والمهارات التي يحتاجها الفرد للعمل عن بعد. وبالطبع، سنناقش كيفية الحصول على وظيفة عن بُعد في مجال بناء المواقع الإلكترونية والمبيعات والتسويق الرقمي وغيرها الكثير. وأخيراً، سنتحدث عن برنامج تاب (TAP)، وهو البوابة الأولى في دعم المواهب الشابة وتدريبها لإيجاد وظائف في فلسطين، وعن عمله على سد الفجوة بين المهارات المطلوبة وفرص العمل.
فوائد العمل عن بعد في فلسطين:
لا شكّ أنّ فوائد العمل عن بعد عالمية، إلّا أنها تحمل أهمية خاصة في فلسطين. توفّر الوظائف عن بُعد المرونة للعمل في أيّ وقت، وهو أمر مهم لا سيّما للأشخاص الذين يعيشون في بلد يعاني من انقطاع التيار الكهربائي وانقطاع الإنترنت، وخاصة في قطاع غزة.

يمكن للعمل من المنزل أو خارج المكتب أن يوفّر شعوراً بالسلامة والأمان لمن يعيش في بلد تكون الحركة فيه مقيدة ومحدودة في كثير من الأحيان. علاوة على ذلك، تتيح الوظائف عن بُعد في فلسطين الفرصة للموظفين في تحصيل توازن أفضل بين الحياة العملية والاجتماعية، وهو أمر يُعدّ أساسياً في بلد يزداد فيها تعطل الروتين اليومي تبعاً للاضطرابات والنزاعات السياسية.

أخيراً، إنّ الوظائف عن بُعد غالباً ما تقدّم رواتب أفضل، وتساعد الموظفين في توفير التكاليف؛ فليس على الموظّف أن يقلق بشأن تكاليف النقل والملابس المكتبية والنفقات الأخرى المرتبطة بالعمل في مكتب فعلي.
تقديم حل للبطالة
يساهم العمل عن بعد في العثور على وظائف في سوق العمل الدولي للعديد من المواهب الفلسطينية؛ حيث أنّه يتيح لهم العمل لدى شركات من جميع أنحاء العالم. ويمكننا القول بأنه نهج يُمكّن الفلسطينيين من اكتساب الخبرة والمهارات التي يحتاجونها للتقدم في حياتهم المهنية، بالإضافة إلى الميزات الأخرى التي تم ذكرها آنفاً.

بحسب الإحصائيات، ترتفع نسبة البطالة في فلسطين إلى 24%؛ وتزداد النسبة بين الشباب إلى 35%، إلّا أنها تصل لِأعداد مرعبة في قطاع غزة، فنجد أنّ معدّل البطالة في القطاع يصل إلى 45%.

ويرجع ذلك إلى عدد من العوامل، فالاحتلال الإسرائيلي، والحصار على غزة، وتأثير جائحة كوفيد-19 على الاقتصاد الفلسطيني، وقلة الفرص الاقتصادية؛ كلها كانت سبباً في ارتفاع نسبة البطالة إلى هذا الحد.

كما ناقشنا في مقال سابق عن مستقبل العمل في فلسطين، يُيّسر العمل عن بعد للفلسطينيين كسب لقمة العيش وإعالة أسرهم؛ وهو بذلك يساعد في معالجة المشاكل التي تم ذكرها
التنوع في وظائف العمل عن بعد
تتنوع الوظائف عن بُعد، ولا استثناء لفلسطين في هذا.

فيمكنك أن تعمل بوظيفة كاملة عن بُعد: ويكون عملك من مكان بعيد بشكل كلي، ولا حاجة لزيارة المكتب.

وهناك العمل عن بعد بشكل جزئيّ: تسمح هذه الوظائف بالجمع بين العمل عن بعد والعمل في المكتب، مع عدد محدد من الأيام في الأسبوع أو الشهر التي تقضيها في العمل عن بعد.

أمّا الخيار الثالث فهي الوظائف التي توفر فرص عمل عن بعد في بعض الأحيان: تتطلب هذه الوظائف من الموظفين العمل في المكتب معظم الوقت، ولكنها توفر فرص العمل عن بعد في بعض الأحيان، كما هو الحال في أوقات المرض أو الطقس العاصف أو المشاريع الخاصة.
أهم قطاعات العمل عن بعد في فلسطين:
يحتل قطاع تكنولوجيا المعلومات المرتبة الأولى في العمل عن بعد في فلسطين. ويُعدّ بناء وتطوير المواقع الالكترونية، على وجه الخصوص، قطاعاً مزدهراً وينمو بسرعة. ويتزايد الطلب على المطوّرين المَهرة، حيث تبحث الشركات – على اختلاف أحجامها - عن أفراد موهوبين لبناء وتعزيز كيانهم عبر الإنترنت.

ويمكننا تقسيم بناء وتطوير المواقع الإلكترونية إلى تخصّصيْن اثنين. أولاً: مُطوّرو الواجهة الأمامية، وهم مسؤولون عن بناء واجهة المستخدم. ثانياً: مطورو الواجهة الخلفية، وهم المسؤولون عن بناء جانب الخادم (Server side) لتطبيقات الانترنت.
شهد مجال التسويق الرقمي نمواً كبيراً في فرص العمل عن بعد. وتشمل وظائف التسويق الرقمي عن بُعد: تسويق المحتوى، وإدارة وسائل التواصل الاجتماعي، وتحسين محركات البحث.

تُعدّ المبيعات أيضاً قطاعاً رائجاً للعمل عن بعد في فلسطين. ونجد أنّ مبيعات التكنولوجيا، التي تركز على بيع المنتجات التقنية – مثل البرامج والأجهزة – للشركات، هي خيار شائع للعمل عن بعد. كما ويرتفع الطلب على وظائف المبيعات، على وجه الخصوص، نظراً لأنّ العديد من الشركات حوّلت تركيزها إلى مسار البيع عبر الإنترنت بسبب جائحة كوفيد-19.
المهارات المطلوبة للعمل عن بعد في فلسطين:
يحتاج المتقدم إلى مهارات تقنية وشخصية (ناعمة) لإيجاد عمل عن بعد في فلسطين.

أمّا المهارات التقنية، فهي المهارات الصعبة المطلوبة لوظيفة معينة، فتجد أنّ لغات البرمجة مهارة تقنية يحتاجها مطورو البرامج الالكترونية، ولا بدّ للمسوق الرقميّ أن يكون قادراً على وضع استراتيجيات وخطط التسويق وتنفيذها. وفي المقابل، على كل من يعمل في مجال المبيعات التقنية أن يتمتع بالمهارات اللازمة لإيجاد العملاء المناسبين والتواصل معهم.

على الرغم من أنّ اللغة العربية هي اللغة السائدة في فلسطين، إلّا أنّ العديد من الفلسطينيين يتحدثون اللغة الانجليزية بطلاقة، وهو أمر جيد؛ فقد زادت أهمية إتقان اللغة الإنجليزية في مجال العمل عن بعد. إنّ التحدث باللغة الإنجليزية هو أمر ضروري للعمل مع العملاء والزملاء من جميع أنحاء العالم، وتُمكّنك هذه المهارة من الوصول إلى المزيد من الموارد والمعلومات. بالإضافة إلى ذلك، تستطيع – من خلال التحدث بالانجليزية – أن تبني علاقات وشبكات مع أشخاص من ثقافات مختلفة.

وأما المهارات الشخصية (الناعمة)، والتي يمكن أن نسميها مهارات القوة، فهي بذات القدر من الأهمية لإيجاد عمل عن بعد.تمنحك هذه المهارات القدرة على أن تكون موظفاً فعالاً، فالتواصل – مثلاً – أمر بالغ الأهمية للعمل عن بعد، وعلى العاملين عن بُعد أن يتواصلوا بشكل فعّال ويتعاونوا مع أعضاء الفريق الكترونياً. كما وتُعدّ مهارات إدارة الوقت ضرورية أيضاً، حيث يتحتّم على العاملين عن بُعد إدارة وقتهم وتحديد أولويات المهام دون إشراف مستمر. ونجد أنّ مهارة حل المشكلات أساسيّة كذلك للتميز في الفريق الذي يعمل عن بعد.
نصائح للعاملين عن بعد في فلسطين
قد يكون العمل عن بعد أمراً صعباً، ولكن يمكن للموظفين النجاح وزيادة قدرتهم الإنتاجية باتباع الاستراتيجيات الصحيحة، ولتحقيق ذلك، يجب عليك:

  • إنشاء نظام روتيني للعمل، فهو هو أمر ضروري للعاملين ضمن وظيفة عن بُعد.
  • تحديد مساحة عمل مخصصة ووضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، فهو يُمكّن العاملين عن بُعد من الحفاظ على تركيزهم وتجنب الإرهاق.
  • التواصل والتعاون مع الزملاء هو أمر مهم خاصة في بيئة العمل عن بعد. يجب على العاملين عن بُعد أن يتواصلوا مع أعضاء فريقهم بانتظام، سواء عبر البريد الإلكتروني أو الدردشة، وأن يشاركوا في الاجتماعات التي تقام الكترونياً.
  • اتباع استراتيجيات إدارة الوقت أمر أساسي للعاملين عن بُعد. وتساعد تقنيات إدارة الوقت العاملين عن بُعد على الاستمرار في العمل والالتزام بالمواعيد المحددة. ومن هذه التقنيات: تقنية بومودورو – التركيز في العمل لمدة خمسة وعشرين دقيقة ثم أخذ استراحة لخمس دقائق – وتحديد الوقت، وتحديد الأولويات.
hero-img
إيجاد عمل عن بعد في فلسطين:
ربما يكون إيجاد وظيفة عن بُعد في فلسطين أمراً شاقّاً، ولكن، إذا كنت تملك المهارات اللازمة وتعتقد أنك مستعد، فهناك العديد من الخيارات المتاحة. تعد مواقع التوظيف الإلكترونية مثل لينكد إن (LinkedIn)، وجلاسدور (Glassdoor)، وإنديد (Indeed) أماكن ممتازة للبدء. كما يمكن أن تكون منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك (Facebook) وتويتر (Twitter) مفيدة أيضاً، حيث تنشر العديد من الشركات فرص عمل على صفحاتها.

تُعدّ الصفحات المهنية للشركات، ووكالات وهيئات التوظيف مصادر جيدة لإيجاد عمل عن بعد في فلسطين. وقد قامت العديد من الشركات بتخصيص صفحات وظيفية على مواقعها الإلكترونية، تنشر من خلالها شواغر العمل لديهم وتُوفّر معلومات حول ثقافة الشركة وقِيَمها. وتُقدّم وكالات وهيئات التوظيف مثل (Bayt.com) و (Naukrigulf.com) قوائم للوظائف المطلوبة ونصائح مهنية للباحثين عن عمل.

ولكن إذا كانت مهاراتك الشخصية والصلبة بحاجة إلى التطوير، فيمكنك الانضمام إلى أحد برامج تاب (TAP) لتحسين المهارات. منصة تاب هي شركة هولندية فلسطينية متخصصة في تكنولوجيا التعليم. حيث تعمل على تمكين الشباب الموهوب – في المناطق الهشة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – لبدء حياتهم المهنية عن بعد، وذلك من خلال البرامج التعليمية. تعمل منصة تاب حالياً على تحسين مهارات الشباب في مجال بناء وتطوير المواقع الالكترونية، والتسويق الرقمي، والمبيعات التقنية بين الشركات، بالإضافة إلى العديد البرامج المتخصصة التي سيتم إطلاقها قريباً.

تُقدّم منصة تاب لطلابها تجربة تعليمية فريدة من نوعها، وذلك من خلال الجمع بين التدريب الفني من شركاء التعليم العالميين والمناهج الفريدة للمهارات الناعمة (مهارات القوة).

إنّ منهاج تاب للمهارات الناعمة (مهارات القوة) هو تجربة تعليمية منسقة بعناية تعتمد على ثلاث ركائز: التواصل، والمهارات السلوكية، والنجاح الوظيفي. وعند الانتهاء من البرنامج، يتم إعداد المتقدمين بشكل كامل للوظائف الرقمية المطلوبة، كما ويتم ربطهم بشركائنا في التوظيف الذين يقومون شخصياً باختيار المرشحين وفقاً لاحتياجاتهم الخاصة.
الخاتمة
يُعدّ العمل عن بعد فرصة رائعة للفلسطينيين الذين يعيشون في بيئة غير مستقرة سياسياً وفرص عمل محدودة، حيث يوفّر فوائد عدة  للأشخاص الذين يعيشون تحت الاحتلال، منها مرونة الوقت، وتحسين التوازن بين الحياة العملية والاجتماعية، وتحصيل أجور أفضل. 

 ويعتبر بناء وتطوير المواقع الالكترونية الوظيفةَ الرئيسية لمعظم العاملين عن بُعد من الفلسطينيين، ويتزايد الإقبال على مجالَيْ التسويق الرقمي والمبيعات التقنية ضمن وظائف العمل عن بعد في فلسطين.

ويحتاج المتقدمون إلى إتقان اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى المهارات التقنية والشخصية للحصول على عمل عن بعد في فلسطين.

وعلى الرغم من أنّ العثور على عمل عن بعد في فلسطين قد يكون أمراً شاقاً؛ إلا أنّ هناك العديد من الخيارات المتاحة للباحثين عن عمل عن بعد، بما في ذلك مواقع التوظيف الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وبالطبع منصة تاب، وهي أول منصة تساهم في تسريع الحصول على وظيفة في فلسطين، وذلك من خلال برامجها الرائعة التي تساعد المواهب الفلسطينية الشابة في إيجاد عمل عن بعد مع الشركات الأوروبية الرائدة.

ومن خلال استكشاف عالم العمل عن بعد في فلسطين والاستفادة من المصادر المتاحة؛ يمكن للباحثين عن عمل تحصيل وظائف مرضية ومجزية تسمح لهم بالعمل وفقاً لشروطهم، ويصبح بمقدورهم المساهمة في نمو النظام البيئي التكنولوجي في فلسطين.